أحمد ابراهيم الهواري
37
من تاريخ الطب الإسلامي
( 2 ) تعريب الكتب الطبية ظهر الدين الإسلامي في أوائل القرن السابع للميلاد وفي خلال سنوات قليلة قهر المسلمون الإمبراطوريات وامتد نفوذ الإسلام إلى البلاد الواقعة في ما بين السند والقوقاز وعمّها جميعا ، ثم بلغ أفريقية الشمالية وأسبانيا حتى بعض جزر بحر الروم مثل صقلية وسردينية وغيرهما . وانقضى القرن الأول من الهجرة بالغزو والفتح وتأسيس الحكومات العربية العظيمة فاستولى المسلمون على بلاد كانت مراكز للحضارة ، ودخلت بلاد كانت تعتبر حواضر للعلوم والفنون مثل دمشق وقيصرية والإسكندرية في حيازتهم ؛ وفي أثناء هذه الفتوح وعندما كان المسلمون مشغولين بتدعيم أسس ممالكهم المفتوحة والأمم المغلوبة ما يمكن اقتباسه ، فبدأوا بذلك وبلغت هذه الفكرة شأوها بوجه خاص في عهد الخلفاء العباسيين حينما كان للإيرانيين شأن كبير في إدارة أمور المملكة الإسلامية ، فألحق بكل مسجد مدرسة ، وأنشئت مكتبات ، وأسست مستشيات ، وبدأوا في تدريس جميع العلوم ولا سيما علوم الشريعة والطب والفلسفة في مدارسهم . قلنا : إن النسطوريين وحكماء الإسكندرية الذين سبقت لهم الهجرة إلى المشرق ثم اليهود والأقباط والسريان ، كانوا قد هيأوا مقدمات هذه النهضة الفكرية قبل بدئها بقرنين ولا سيما السريان منهم ، وهم من أبناء عمومة العرب ، وذلك بنقل علوم اليونان من السريانية إلى العربية . وسنذكر فيما بعد لمحة عن الترجمة عند العرب . [ المترجمون والمؤلفون ] يمكننا أن نقسم المسلمين الذين اشتغلوا بالعلوم المختلفة ومنها الطب إلى طبقتين : المترجمين والمؤلفين . فالمترجمون منهم كانت براعتهم مقصورة على القيام بالترجمة وكانوا يتقنون اللغة العربية كما يتقنون السريانية أو اليونانية أو كلتيهما فيقومون بترجمة العلوم من إحدى هاتين اللغتين إلى العربية وكان هذا كل عملهم . أما المؤلفون فهم الذين كانوا قد درسوا كل المؤلفات والآثار المترجمة ، وكان لهم بحث ونظر وآراء خاصة حول ما درسوه وتأليف ظهرت فيها شخصياتهم العلمية بصورة واضحة .